لماذا تتغلب ثقافة المدرسة على أفضل الورش التدريبية؟
«الثقافة تأكل الاستراتيجية على الإفطار»، وفي المدارس، الثقافة تأكل الورش التدريبية أيضًا. المعلم المتحمس يعود من الورشة إلى ثقافة لا تساند التجريب، فيعود إلى القديم خلال أسابيع.
هناك مقولة شهيرة في عالم الإدارة تُنسب إلى بيتر دراكر: «الثقافة تأكل الاستراتيجية على الإفطار». وفي المدارس، الثقافة تأكل الورش التدريبية أيضًا، مهما كانت جودتها.
المشهد يتكرر في كل مكان: معلم يعود من ورشة ممتازة متحمسًا لتجريب استراتيجية جديدة. يجرّبها مرة، فترتفع أصوات الطلاب قليلًا، فيمرّ زميل ويرفع حاجبيه. يسأل في غرفة المعلمين عن رأي زملائه فيسمع: «جرّبناها قبلك، ما تنفع مع طلابنا». يذكرها في اجتماع فيقاطعه أحدهم: «المهم ننهي المنهج». بعد ثلاثة أسابيع، يعود إلى أسلوبه القديم، ليس لأنه لا يريد التغيير، بل لأن كل شيء حوله يدفعه للعودة.
التغيير يرتبط بأشخاص؛ فإذا غادروا، غادر التطوير معهم. أما الثقافة فتبقى، وتفرض شروطها على كل قادم.
ما الثقافة المدرسية فعلًا؟
الثقافة ليست الشعارات المعلقة على الجدران ولا عبارات الرؤية والرسالة. الثقافة هي الجزء الخفي من الجبل: ما يفعله الناس فعلًا حين لا يراقبهم أحد. كيف يتحدث المعلمون عن الطلاب في غرفة المعلمين؟ هل يُعتبر طلب المساعدة ضعفًا أم احترافًا؟ ماذا يحدث لمن يجرّب ويخطئ؟ هل الحصة الصامتة «منضبطة» أم مقلقة؟
هذه الإجابات غير المكتوبة أقوى من أي لائحة مكتوبة. وهي التي تقرر مصير أي تدريب قبل أن يبدأ.
الأمان النفسي: الشرط الخفي للتحوّل
أخطر أنماط الثقافة المعيقة هي ثقافة الخوف: الخوف من التقييم، من حكم الزملاء، من الفشل أمام الطلاب. في بيئة كهذه، التجريب مخاطرة شخصية لا مكسب مهني، فيختار المعلم العاقل السلامة: الطريقة القديمة المضمونة.
الأبحاث في التطوير المهني تشير باستمرار إلى الشيء نفسه: البشر لا يتغيّرون بالمعلومات وحدها. التغيير يحتاج بيئة آمنة للتجريب، ووقتًا كافيًا، ودعمًا حين يتعثّر المرء، واحتفاءً بالتقدّم لا بالكمال. هذا ليس ترفًا، إنه علم تغيير الإنسان مطبّقًا على التعليم.
القيادة تصنع الثقافة كل يوم
الثقافة لا تُعلَن، تُبنى بالممارسات اليومية الصغيرة. قائد المدرسة يصنعها في كل تفاعل: حين يسأل معلمًا جرّب وتعثّر «ماذا تعلمت؟» بدل «لماذا فشلت؟». حين يخصص وقتًا محميًا للقاءات المعلمين المهنية بدل التهامها بالإداريات. حين يزور الفصول بعين المتعلم لا المفتش. وحين يحتفي علنًا بمن جرّب، لا فقط بمن حقق نتائج فورية.
ماذا يعني هذا لمدرستك؟
يعني أن شراء ورش أفضل لن يحل المشكلة إذا كانت الثقافة تعيد كل شيء إلى نقطة الصفر. البديل ليس التوقف عن التدريب، بل التعامل مع الثقافة كجزء أصيل من أي مشروع تطوير:
- شخّص الثقافة قبل التدريب: مرحلة «استكشف» في إطار EDSAT تقرأ الثقافة غير المعلنة قبل تصميم أي برنامج.
- ابنِ جماعات لا أفرادًا: مجتمعات التعلم المهنية تجعل التجريب عملًا جماعيًا مسنودًا لا مغامرة فردية.
- امنح التغيير وقته: الثقافة لا تتغير في فصل دراسي واحد، لهذا يمتد التحوّل الحقيقي عبر سنة كاملة وأكثر.
المدرسة التي تبني ثقافة تعلّم لا تحتاج أن تدفع كل عام لإعادة تدريب معلميها على ما نسوه، لأن التعلّم أصبح طريقة عملها اليومية.
اقرأ أيضًا: الفرق بين التطوير المهني والتحوّل المدرسي