ما الكفاءة الجماعية للمعلمين؟ ولماذا هي أقوى من التقنية والمناهج؟
حين حلّل جون هاتي أكثر من 800 دراسة فوقية، تصدّر عاملٌ واحد القائمة بحجم تأثير 1.57: إيمان المعلمين الجماعي بقدرتهم على التأثير. ليس التمويل ولا التقنية، بل الكفاءة الجماعية.
في عام 2009، نشر الباحث جون هاتي كتابه «التعلم المرئي» بعد تحليل أكثر من ثمانمائة دراسة فوقية تغطي عشرات ملايين الطلاب، محاولًا الإجابة عن سؤال واحد: من بين كل ما تفعله المدارس، ما الذي يُحدث أثرًا حقيقيًا على تعلّم الطلاب؟
ومن أكثر النتائج إثارة للدهشة كان ظهور مفهوم الكفاءة الجماعية للمعلمين (Collective Teacher Efficacy) بحجم تأثير بلغ 1.57، رقم استثنائي في مجال يُعتبر فيه حجم تأثير 0.4 كافيًا للاهتمام.
ماذا يعني هذا الرقم؟
يعني أن إيمان المعلمين الجماعي بقدرتهم المشتركة على التأثير الإيجابي في تعلّم طلابهم هو من أقوى العوامل المرتبطة بالتحسّن الفعلي في النتائج. ليس التمويل. ليس الأجهزة الحديثة. ليس المناهج المطوّرة. بل شيء أعمق: الإيمان الجماعي بالقدرة على التغيير.
واللافت أن أقوى العوامل في قائمة هاتي كلها إنسانية في جوهرها: الكفاءة الجماعية (1.57)، جودة العلاقة بين المعلم والطالب (0.72)، التغذية الراجعة (0.70). البنية التحتية والتقنية وحجم الإنفاق تأتي بعد ذلك بمسافة.
السؤال الصحيح ليس: «ما المهارات التي ندرّب عليها؟» بل: «كيف نبني بيئة يؤمن فيها المعلمون بقدرتهم ويتعاونون ويتعلمون معًا؟»
لماذا تهم هذه النتيجة قائد المدرسة؟
لأنها تقلب منطق التطوير المهني التقليدي رأسًا على عقب. النموذج السائد يفترض أن تحسين المدرسة يحدث بتحسين المعلمين فرادى: أرسل كل معلم إلى دورة، وستتحسن المدرسة. لكن الأدلة تقول شيئًا مختلفًا: التحسّن الحقيقي مرتبط بثقافة المدرسة، وجودة التعاون المهني، وشعور المعلمين بأنهم فريق قادر لا أفراد وحيدون خلف أبواب مغلقة.
المعلم الذي يعمل في عزلة، مهما تدرّب، يصطدم يوميًا بثقافة لا تسانده. أما المعلم الذي يعمل ضمن فريق يتشارك الأهداف واللغة والممارسة، فإن كل تجربة ناجحة لزميل تعزز إيمانه بأن التغيير ممكن في مدرسته هو أيضًا.
كيف تُبنى الكفاءة الجماعية عمليًا؟
الكفاءة الجماعية لا تُبنى بالشعارات ولا بالاجتماعات العامة. تُبنى عبر ثلاث ممارسات موثّقة:
- تجارب نجاح مشتركة: أن يرى المعلمون بأعينهم أثر ممارسات زملائهم، عبر الزيارات الصفية المتبادلة ومشاركة أعمال الطلاب.
- مجتمعات تعلم مهنية حقيقية: لقاءات دورية يحلل فيها المعلمون ممارساتهم وتحديات فصولهم معًا، لا اجتماعات إدارية بمسمى جديد.
- قيادة تحمي التجريب: بيئة يشعر فيها المعلم بالأمان حين يجرّب ويخطئ ويتعلم، لأن الخوف يقتل التعلم المهني قبل أن يبدأ.
هذه الممارسات الثلاث مدمجة في صميم إطار EDSAT: فمرحلة «فعّل» تبني مجتمعات التعلم والكوتشنغ الميداني، ومرحلة «تحوّل» ترسّخها كثقافة دائمة. والهدف النهائي واحد: مدرسة يؤمن معلموها، عن تجربة لا عن شعار، بأنهم قادرون معًا على تغيير تعلّم طلابهم.
التطوير المهني الفعّال ليس نشاطًا فرديًا، إنه بناء قدرة جماعية.
اقرأ أيضًا: لماذا لا يتحوّل تدريب المعلمين إلى تغيير داخل الفصول؟